Saint Mary of Egypt -->

Tuesday, June 20, 2017

سلسلة قصص روحية
121. إلى أبنى الحبيب

ابني الحبيب ..
هل تسمح لي أن أتحدث إليك قليلاً ؟ .. فقط خمس دقائق .. ولكن من فضلك لا تتململ ولا تقرأ كلامي وأنت مشتت .. ففي باطني يكمُن خلاصك فهل استحق منك الآن بعض التركيز ؟ أولا أريد أن أسألك كيف حالك ؟ لا تقل لي أنا بخير فعيناي تخترقان أستار الظلام وبهما أرى ما يدور في ذهنك .. وأستطيع تمييز أشلاء كيانك الممزق .. ويملؤني الحزن أمام روحك الراقدة في انكسار.. وأدرك تماما أن داخل قلبك ، عددا لا بأس به من شظايا خبراتك التعيسة ...
آه.. كم احبك.. وكم أتمنى لو تصدقني.. إذا قلت لك بأمانة أن عندي حل لكل متاعبك ومشاكلك واحتياجاتك ورغباتك الظاهرة والخفية..  فقط ثق بي..  صدق أقوالي الأمينة ... سّلم بصلاحي نحوك ... آمن بأنني احبك ... وبأنني منشغل بك جداً ... بكل تفاصيل حياتك، واحفظ تاريخ حياتك لحظة بلحظة ، ويوم بيوم.. ودائما أراقبك في تشوق بعيون ملؤها المحبة والشفقة...
كنت معك حين استيقظت هذا الصباح كما في كل صباح تفتح عيونك في كسل ، تستجمع أقصى قوتك لتنهض من سريرك ... تخرج من حجرتك مترنحا غير مكترث بصورتي المعلقة على الحائط وقد علا سطحها الغبار ، تمتد يدك بتلقائية إلى  التلفزيون وأحيانا تفضل أن تبدأ يومك بشيء من الأغاني، تزدحم رأسك بالأفكار، وقلبك بالميول، وعقلك بالتصورات، وكيانك بالسقطات ... وذاتك هي ( السكرتير ) الخاص الذي يعدك بتدبير كل شيء ويفشل في تنفيذ اي شيء.. تتناول إفطارك في وجوم ، ترتدي ملابسك في تراخى ، تشتهى أن تكون الآن في الشارع ، وما أن تصل إلى هناك حتى تتمنى أن تصبح في الكلية .. وهنالك سرعان ما يتسلل الملل إلى قلبك فتطوق الرجوع إلى البيت .. تتناول الغذاء في دهشة صامتة ... تساؤلات كبيرة في داخلك تود لو تذيعها في أنحاء العالم... ماذا أريد... ؟ لماذا أحيا... ؟ لماذا لا تتحقق رغباتي... ؟ يبرز صوت سكرتيرك الخاص قائلا في مكرُ خائب: " اقترح أن تنام الآن وكل الأمور ستكون على ما يُرام.. " يستكين جسدك مؤيدا لهذا الفكرة ، تدفن تساؤلاتك ورغباتك داخل وسادتك وتغلق عليهم بغطاء دافئ .. تنام كثيراً ، وأحلامك ليست اسعد حظا من واقعك ، تستيقظ بمزيج من اليأس وخيبة الأمل والمرارة . وإذا بالنهار قد مال " ما رأيك في بعض الترفيه ... " يقولها العقل برتابة معهودة .. كل ما فيك يخضع له ، ليس استحسانا ولكن عجزاً عن إيجاد ما هو أفضل..  " هذا الفيلم قد شاهدته أكثر من مئة مرة .. " تقرير عقلي من ذاكرتك التي لم تتخلص من آثار النوم بعد ... يتجاهل ذهنك تلك الحقيقة ... تستلقي أمام التليفزيون وتمتد أصابعك بتلقائية لتلتقط ما تجده في الطبق بجانبك وتلقى به إلى فمك بلا تمييز ... ينشغل كيانك كالمعتاد بالقصة المستهلكة كما لو كانت جديدة..
.. ترى ما لا يجب أن يُرى، تسمع ما لا يليق بك، يمتلئ عقلك بالخيالات وقلبك بالاتجاهات ونيتك بالاستعدادات.. انتهى الفيلم.. يتصاعد من قلبك بعض الحزن.. وخيبة الأمل تظهر في رأسك الملقاة إلى الخلف، تتسرب الكآبة إلى القلب الكسير وتحت أقدام جسدك المنهك ترقد روحك الواهنة ، وحولها تلتف سلاسل حديدية سوداء مختومة ببعض الكلمات القاتمة " لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت " تقوم مترنحا، ماذا الآن..؟؟ ، يا عقل أعنى ...
اقتراحات المساء : القراءة.. سماع الأغاني، الانشغال بالغد، تبرير أخطاء اليوم والشعور بالشفقة على الذات، النوم.. تدور عيون ذهنك بين الاختيارات، تنظر إلى كلمة أخيرة وتغمض عينيك عليها مصدقاً، إنها النوم.. تقف بترنحك المعتاد، وتستلقي على السرير.. تنظر إلى السقف في خمول ، تتذكر أحداث اليوم في تعاسة.. تساؤلات تبرز. هل خلقت لهذا..؟ هل ثمة من يحبني أو يهتم بي ؟ هل يشعر بي احد ؟ .. آه اشعر بالجوع في روحي، هناك فراغ كبير داخل كياني.. فراغ عجيب، كيف املأه ؟
أبالخطية ؟ أم بفعل كل ما يخطر بذهني...؟ أم بالإدانة...؟ أم بالفلسفة...؟ أم بالعلاقات العاطفية...؟ أم بكراهية الآخرين...؟ أم بالانشغال بالعمل ..؟  آه .. آه .. آه . تمسك رأسك بقوة بعد أن سمعت تقرير ذاكرتك " كل ما قلته لقد جربته لمدة عدة سنوات وبدلا من أن يمتلئ فراغك ازداد اتساعاً "...!!
آه يا حبيبي، اهدأ، لا تعذب نفسك، التفت إلى... نعم أنا هنا سأساعدك وأرشدك وأسدد خطاك وأصوب أخطائك، سأصلح سمعتك الرديئة بل سأفعل أهم شيء في حياتك.. فلست فقط سأملأ فراغ كيانك، ولكني سأسكن فيه..!!  حبيبي ، فراغ كيانك على صورتي ولن يملأه إلا أنا فقط ..
أعلن انك محتاج إلىَّ.. أنكر حكمتك.. واجحد ذكائك.. واطرد سكرتيرك الخاص من قلبك.. كف عن التفكير..  ولا تهتم بالغد ( مت 6 – 34 )  فبالرجوع والسكون تخلص.. وبالهدوء والطمأنينة تكون قوتك.. ( أش 30 – 15 ) ثق أن قلبي المحب لن يتخلى عنك بعد الآن بدليل انه لم يتخلى عنك منذ ألفى عام.. أتريد الإثبات..؟؟ ها هو امضائى بالدم على صليبي.. وهوذا اسمك المحبوب جدا إلى قلبي منقوش على كفى  ( إشعياء 49 – 16 ) .
يا أغلى ما املك.. لا تتباعد عنى لأنك لا تصلح إلا لي ولن تسعد إلا معي.. هل رأيت كيف كنت معك لحظة بلحظة طوال حياتك دون أن تشعر أو حتى تهتم، كنت ومازلت وسأظل مشغولا بك بغض النظر عن مدى حبك لي لأن لذتي معك ( أمثال 8 – 31 ) لا تبكى بكاءا..ً أتراءف عليك عند صوت صراخك (إشعياء 30 – 19) . تباعد عن الخطية لأنها طرحت كثيرين جرحى (أمثال 7- 26) تعالى وارتوى بدون ثمن من نعمتي  (إشعياء 55 – 1).. سأطرح خطاياك فى بحر النسيان لأنه ليس اله مثلي غافر الإثم صافح عن الذنب  (ميخا 7- 18: 19 ) . لن يقدر قيمتك سواي، فأنا من خلقتك وحملت آثامك على ظهري ودفعت ثمن طهارتك على الصليب، وحبلت بك فى قلبي وتمخضت بمحبتك قبل أن تولد،  وولدتك فى المعمودية لرجاء أبدي، وبذلت جسدي ودمى لأغذيك، وسكبت روحي لأرويك.
يا ابني اسمعني وانقض ميثاقك مع ذاتك التى فشلت دوما فى منحك السعادة.. إنها لا تحبك بل تستغلك، إنها الأجير الذى يرى الذئب ( إبليس ) مقبلا فيتركك فريسة لأنيابه، وهو بدوره لا يأتي  إلا ليذبح مواهبك ويهلك فضائلك ( يوحنا 10 – 12 : 13 ) كن بطلا وقف مع نفسك بشجاعة... اعتنق الصدق.. ودع المنطق يتكلم.. ولتسمع صوت ضميرك فى صبر... قف بجسارة معلنا تحررك من محاولات السعادة الفاشلة.. متذكراً إخفاق ذاتك فى تدبير حياتك.. وعجز عاطفتك عن إمدادك بالهناء.. وخطأ جسدك فى امتلاك كل شئ.. وعمل كل شئ.. وممارسة كل شئ.. على حساب روحك، التى هي جزء منى. أعلن زيف الحرية الكاذبة التى اعتنقتها وأسبلتها على عينيك بلا تحفظ، وأذنيك بلا ضابط، ولسانك بلا حاكم، فكانت النتيجة تحوّل النور داخلك إلى ظلام وامتلاء عقلك بالخيالات وتشبع ذهنك بالتصورات.
أنا اعلم أن الواقع مرير، وانه لا طاقة لك حتى على الوقوف للصلاة، وان كيانك خَرِب..  ومُدَمَّر.. لا تخف فسأجددك بروحي الساكن فيك، فتصير خليقة جديدة، سيصير مرشدا لك.. يقول لك اقترب فتقترب أو ابتعد فتبتعد.. إذا اقتربت منى ستصير مثلي.. جميل.. نقى.. بهي.. طاهر.. مقدس.. إذا عطشت فسأسقيك بدمى وأرويك بروحي وإذا جعت فسأغذيك بجسدي وأطعمك بِِمَن ِّنعمتي.. سأسلمك إلى عروسي التى اقتنيتها بدمى، وأُسكنك فى كنيستي وافرح شبابك فى هيكلي ( مز 43 – 4 ) . سأحوّل روحك المكبلة بأغلال جسدك الشرس إلى عروس فاتنة تحيط بها الملائكة فى خشوع .
هيا الآن قف واقترب منى أغمض عينيك.. واخفض رأسك.. واقرع صدرك.. ومن وسط دموعك ستجد فمك يهتف نادما " لقد تأخرت كثيراً فى حبك..  فإذا أردت تقدر أن تطهرني.. "..  آه ما أجمل لهجة الندم فى كلماتك ورنين الصدق فى أقوالك. كم افتقدت تلك الأيام التى وقفت فيها أمامي وناجيتني كأب لك.. كم افتقدت كلامك البسيط ووجهك الخاشع ودموعك الأمينة وصلواتك المفعمة بالأيمان.. هل تذكر أخر مرة فتحت فيها إنجيلك مشتاقا أن تسمع فيها صوتي... هل تذكر آياتك المفضلة وقصصك المحبوبة وأوراقك المليئة بالتأملات وخطوطك الدقيقة تحت كلماتي وهيامك بمبادئي ودفاعك عن وصاياي وصلاتك البسيطة قبل فتح الكتاب  " تكلم يا رب لأن عبد سامع " . وذلك الصليب الخشبي فى يمينك وأنت متشبث به كما بطوق نجاة، وتلك التسابيح التى كنت تتمتم بها قبل نومك.
ابني الحبيب .. لا تحرمني من صوتك الجميل ووجهك اللطيف ( نشيد 2 – 14 ) .. إنها ساعة الآن لتستيقظ من النوم فقد تناهى ليل العالم وتقارب نهار الأبدية، فهيا يا بطلي المغوار.. دعني أساعدك فى خلع أعمال الظلمة لتلبس أسلحة النور  ( روميه  13 – 11 : 12 ) . دَع  العالم يضج واتحد أنت بقيامتي المقدسة.. اقبلني الآن فأعطيك سلطانا أن تصير ابنا لي  ( يوحنا 1  - 12 ) . إذا سقطت مجددا لن تنطرح لأني سأسند يدك ( مز 37 – 24 ).  فقط لا تحوّل عينيك عنى.. وإذا أخطأت بضعفك البشرى،  اسرع إلى لقائى في جلسة إعتراف أمينة فنجدد عهودنا معا، قل دائما لأعدائك انه خير لي أن أموت فى الجهاد من أن أحيا فى السقوط.. لا تخف من خطاياك فأنا اعلم انك ضعيف ولا تيأس إذا سقطت بل قم وانفض كل نتائجه السلبية وحاول من جديد ..
فأنت ابني الذى افتخر به أمام السماء والأرض طالما لم تيأس من نفسك
ولم تشك فى قبولي لك مهما كانت نجاستك.. فأنا لن أتركك أبدا.
لا تخف لأنك قد صرت عزيزا فى عيني مكرماً وأنا قد أحببتك
لا تخف لأني معك ( إشعياء  43 – 4 : 5 ) .
لا تخف لأني معك ..
لأني معك .
أبيك المصلوب حباً فيك ،،،
يسوع



_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة


Sunday, June 18, 2017

سلسلة قصص روحية
120. جدد الصورة دون ان يفنيها
كـان هنـاك أب لـه إبـن وحيد، ونظراً لسفر الإبن لمدة طويلة، استدعى الأب فناناً مبدعاً، وطلب منه أن يرسم لإبنه صورة ليراه فيها أثناء سفره.
وبالفعل تم ذلك، ولكن سقطت على الصورة بعـض الأشيـاء التـى شوهتها.. فماذا يفعل الأب؟ أستدعى الفنان طالباً منه تجديـد الصورة، ولكـن الفنـان أراد أن يمزق الصـورة المشوهة، ويرسم صورة جديـدة... ولكـن الأب أعترض قائلاً له: "جـــدد لـــى الصــورة ولا تمزقهـــــا أنها كانت تحمل لى كل يوم صورة إبنى". وهكذا قام الفنان بعمـل الإصلاحـات اللازمـة لإعادة الصورة إلى ما كانت عليه دون التشويه الذى لحق بها. فما معنى ذلك؟..
 إن الله قد خلقنا علـى صورته ومثاله فلما شوهنا هذه الصورة نزل بنفسه، وأعاد الصورة إلى أصلها دون أن يفنى البشرية، ويخلق بشرية جديدة.. فيا لعظم حكمة الله ومحبته لنا. القديس اثناسيوس



_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

  

Thursday, June 15, 2017

سلسلة قصص روحية
119. العملة الذهبية


اتفق الخدام بمدارس التربية الكنسية عمل صندوق خاص بالعائلات الفقيرة ، وتعهد كل منهم أن يقتصد ربع جنيه من مصروفة الأسبوعى ليقدمه للفقراء . فى الأسبوع التالى تقدم مجدى إلى الصندوق وألقى بربع جنيه فى الصندوق دون مبالاة , وكان هناك ملاكاً يقف بجوار الصندوق . هذا علق على تصرف مجدى قائلاً : " هذه العمله من صفيح عدم المبالاة : أنها لاتساوى شيئاً فى موازين الله " . تقدم مارك وطرح ربع جنيه ، وهو يقول فى نفسه : " إنه واجب على أن أحرم نفسى لأقدم شيئاً لله " . وكانت نفسه تحمل شيئاً من الضيق . لذا قال الملاك : " هذه عملة من حديد الاضطرار الذى بلا حب ، هذه أيضاً لاتساوى شيئاً فى موازين الله " . تقدم سامى نحو الصندوق وألقى بربع جنيه فى الصندوق، وكانت عيناه تتطلعان من هنا وهناك للتأكد أن الناس ينظرونه قال الملاك : " هذه عمله من نحاس المجد الباطل ، إنها تحمل بريق الذهب، لكنها نحاس بلا قيمه فى موازين الله " . تقدم مايكل نحو الصندوق وصنع ما فعله زملاؤه ، لكن قلبه كان يئن من جهة المساكين والمحتاجين قائلاً فى نفسه : " مساكين هؤلاء الفقراء الذين لايجدون طعاماً ولامسكناً لائقا ! إنهم فى ضيق وشدة بينما نعيش نحن فى ترف ! " كان تعليق الملاك : " هذه عمله من فضة الشفقة ، إنها مقبولة لدى الله ، لها تقديرها فى عينيه !" وجاء لوقا ووضع عملته بسرور فى الصندوق وهو يقول : " إلهى ، إنى غير مستحق أن أمد يدى لأقدم لك القليل مما قدمت لى . لقد وهبتنى ذاتك ، اقبل قلبى ومالى ، أنت لى وأنا لك يا حبيب نفسى ! " تهلل الملاك جداً وقال : " هذه عمله من ذهب الحب الفائق ، إنها تساوى كل شئ عند الله الكلى الحب ! "



_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة


Tuesday, June 13, 2017

سلسلة قصص روحية
118. تكلفة النضوج

إذ ينمو الشبل قليلاً يخرج الآسد إلى الغابة او الصحراء لا ليأتى بفريسة إلى شبله بل ليقتنص غزالاً صغيراً يأتى به حياً إلى شبله . يتركه أمام الشبل ليدخل الاثنان فى صراع معاً ، ويقف الآسد متحفزاً , فإذا راى الغزال يضرب الشبل ضربة خطيرة يتدخل بضربة قاضية . بهذا الصراع يتعلم الشبل الآفتراس ، ويعرف كيف يخرج مع والده مرة أو مرات حتى إذا ما نضج يتركه يخرج وحده يمارس حياته الناضجة . هذه هى تكلفة النضوج ! لايترك الشبل فى عرينه يلهو ويمرح على الدوام ، بل يدخل فى صراع حتى يبلغ إلى النضوج . وبنفس الفكرة يعلم النسر صغاره الطيران ، إذ يحمل النسر صغيره بمنقاره ويطير به إلى ارتفاع مئات الأقدام فى الهواء ، وإذ يتركه يبدأ الصغير فى السقوط لكن يسرع النسر بالطيران تحت صغيره ليحمله على جناحيه المفرودين ثم يلتقطه بمنقاره ، ويكرر الآمر مرة ومرات حتى يتعلم الطيران ، عندئذ يتركه النسر يطير بمفرده ليمارس حياته الناضجة .
يمكننا القول بأن الله فى أبوته الحانية يريد لنا النضج ، فيقول لنا : " هذا هو طريق حبى ورعايتى المستمرة لك . إننى احملك إلى حين لكننى أبسط جناحى تحتك والتقطك حتى لاتنحدر إلى الهاوية . أريدك أن تتعلم الطيران .......... ارتفع بك ولا اتركك وحدك ! لاتستكن للطفولة غير الناضجة ، لاتبقى طفلاً على الدوام " هذه هى خبرة المرتل القائل : " لاتتركنى إلى الغاية ( النهاية ) " ، إذ يشعر أن الله يحمله إلى الأعالى ويتركه لكن الى لحيظة ليحمله من جديد ، حتى يتعلم الطيران .



_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

  

Sunday, June 11, 2017

سلسلة قصص روحية
117. خلاف بين أصابع اليد

حدث خلاف بين أصابع اليد الخمسة ، كل إصبع يريد أن يكون الأعظم . وقف الإبهام ليعلن : " أن الأمر لايحتاج إلى بحث ، فإنى أكاد أن أكون منفصلاً عنكم ، وكأنكم جميعاً تمثلون كفة ، وأنا بمفردى أمثل كفة أخرى . إنكم عبيد لاتقدرون أن تقتربوا إلى . أنا سيدكم ، إنى أضخم الأصابع وأعظمها ! " فى سخرية انبرى السبابة يقول : " لو أنا السبابة ، الإصبع الذى ينهى ويأمر ، عندما يشير الرئيس إلى شئ أو يعلن امراً يستخدمنى فأنا اولى بالرئاسة " . ضحك الإصبع الوسطى وهويقول : " كيف تتشاحنا على الرئاسة فى حضرتى ، وأنا أطول الكل . تقفون بجوارى كالأقزام فإنه لاحاجة لى أن أطلب منكم الخضوع لزعامتى ، فإن هذا لايحتاج إلى جدال " تحمس البنصر قائلاً : " أين مكانى يا أخوة ؟ انظروا فإن بريق الخاتم الذهبى يلمع فى . هل يوضع خاتم الإكليل فى إصبع آخر غيرى ؟! إنى ملك الأصابع وسيدهم بلا منازع ! أخيراً إذ بدأ الخنصر يتكلم صمت الكل وهم فى دهشة ، ماذا يقول هذا الإصبع الصغير . لقد قال : " اسمعونى يا اخوتى " إنى لست ضخماً مثل الإبهام ، بل أرفعكم ! ولست أعطى أمراً أو نهياً مثل السبابة ! ولست طويلاً مثل الإصبع الوسطى بل أقصركم ! ولم أنل شرف خاتم الزواج مثل البنصر أنا أصغركم جمعياً ، متى اجتمعتم فى خدمة نافعة تستندون على ، فأحملكم جمعياً ، أنا خادمكم ! انحنى الكل له ، وهم يقولون : " صدقت فقد قال كلمة الله إن الأصغر فيكم جمعياً يكون عظيماً .
هب لى أن أكون أصغر الكل وخادمهم . لا أعتز بضخامة جسمى أو شكلى ، ولابارتفاع قامتى بين أخوتى ، ولابما أحمله من ذهب وغنى ، بل انحنى ، لأحمل بالحب كل اخوتى !
هب لى يارب أن أكون خادماً للجميع !




_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

  

Wednesday, June 7, 2017

سلسلة قصص روحية
116. صنبور مفتوح

يروى أنه فى إحدى مستشفيات الآمراض العقليه كان يُجرى اختباراً غير عادى قبل السماح لمريض أن يخرج منها ، وذلك للتأكد من تمام شفائه . كان الطبيب يأتى بالمريض إلى حجرة بها حوض مملوء ماء ، ويترك صنبور الماء مفتوحاً بدرجه صغيرة ويطلب من المريض أن يمسك بيده المنشفه لكى يجفف أرضية الحجرة المبللة . فإذا لاحظ الطبيب أن المريض يمسح الآرض دون أن يغلق الصنبور ، وبالتالى تتساقط المياه من الحوض على أرضية الحجرة . وهكذا يبقى المريض يعمل بلا جدوى ، إذ لن تجف الآرض . عندئذ يطلب الطبيب من المستشفى عدم خروجه ، لآن شفاءه لم يتحقق بعد .
كثيراً مانفعل ما فعله هذا المريض ، حيث نترك صنبور حواسنا مفتوحاً وتبقى أرضية قلبنا مبللة بمياه العثرات التى تتسلل من العين او الآذن او اللسان او الآنف او اللمس ........
وباطلا نحاول أن نجفف قلبنا من هذا الدنس ! إننا محتاجون إلى مسيحنا ، طبيب النفوس ، الذى معه مفتاح داود ، يفتح ولا أحد يغلق ، ويغلق ولا أحد يفتح . هو وحده قادر على أن يقدس حواسنا فلا تتسلل خلالها مياه الدنس .
+ ضع يارب حارساً لفمى ، وباباً حصيناً لكل أبواب قلبى ! لتكن أنت حارساً لآعماقى ، فلا تتسلل خطية ما ولا شبه خطية .
+ من يشفى أفكارى ؟! من يقدس أعماقى ؟! من يجفف أثار خطاياى؟! أنت هو برى وسر قداستى !




_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

  

Tuesday, June 6, 2017

سلسلة قصص روحية
115. لتكتسح النباتات الزوان

طلب بطرس من ابنه الشاب أن ينزلا معاً إلى الحديقة ليبذرا بعض بذور الزهور ، ويغرسا بعض " الشتلات " فى حديقة منزلهما الجديد. قال الابن لأبية : " لازال يوجد بعض الأعشاب فى الأرض بالرغم من اننا حرثناها وقمنا بتنقيتها من كل عشب و" زوان*" وأنا أخشى أن نضيع جهدنا هباءً في البذر والغرس ".
لقد قمنا باقتلاع العشب والزوان قدر المستطاع. - لننتظر حتى يظهر الزوان مرة أخرى ثم نقتلعه فنضمن أنه لا يظهر بعد. - هذا مستحيل ، فإنه مادامت الأرض بلا زراعة حتماً سيظهر الزوان مرة ومرات. - وما الحل ؟
-         إذ نزرع الأرض تظهر النباتات والشجيرات ويظهر معها بعض الزوان ، ونحاول اقتلاعه ، ومع الزمن تكتسح النباتات الزوان حتى يكاد لا يوجد.
هكذا في حياتنا الروحية إن ركزنا على السلبيات وحدها ، بمحاولة اقتلاع الشر ، حتماً لن ينتزع تماماً ... لكن لنبدأ بروح الرب في الإيجابيات بعمل الخير وممارسة الحياة الفاضلة في الرب . فيبدد النور الظلام، ويملك مسيحنا في القلب فلا يكون للخطية موضع .
يركز كثير من الشباب على السلبيات ، مما يحطم نفسيتهم ، ويشعروا بالعجز التام عن التمتع بالنقاوة ... لكن عوض البكاء المستمر على رائحة الخطية النتنة فلنقترب من رائحة المسيح الذكية هذة القادرة أن ترفعنا إلى السماويات عوض انطراحنا في وحل العالم !


(*الزوان : عشب ذو أطراف ليفية ينبت بين الحنطه ، وهو عشب سام يسبب أكله موتاً . يتعذر التفرقه بينه وبين الحنطه فى البداية ، لكن الفرق يظهر بعد النضج والإثمار ) .


_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة