Saint Mary of Egypt -->

Friday, January 27, 2017


سيرة حياة القديسة المعاصرة البارة فوزية أسحق

هل سمعت من قبل عن انسان هو الذى يحدد لربنا متى يترك هذا العالم ؟ هل سمعت من قبل عن انسان يتحدث مع الله بمحبة ويغير ميعاد انتقاله الذى حدده له ربنا ؟ هل سمعت من قبل ان الله استجاب لهذا الأنسان ؟
لقد حدث ذلك بالفعل فى قصة حياة هذة القديسة البارة فوزية اسحق
حياتها
كانت من الأقصر وعاشت أواخر سنين حياتها بالإسكندرية، وهي زوجة وأم أولاد تمتاز بصفاء روحي ونقاء قلبي، غير مهتمة بأباطيل هذا العالم وزخرفته الكاذبة، تحيا حياة بسيطة في شكلها وموضوعها إلى أن سمح لها الرب أن تُجرب بمرض السرطان مع شلل نصفي، وفي السنتين الأخيرتين قبل انطلاقها للسماء عانت من الآلام ما لا طاقة للبشر على احتماله.
شخص يكذب!
في أول يوم من ذهابها إلى الجامعة بالقاهرة عادت وصارت تبكي، وكان والدها يسألها عن سبب بكائها فلم تجبه. وفي حوالي الحادية عشر مساءً إذ ضغط عليها والدها قالت له: "تخيّل، لقد كذب شخصًا غير مسيحي في الكلية! شخص يكذب!"
دُهش والدها كيف أن ابنته لم تكن تتصور وجود أي إنسان يكذب! نادى اخوتها وقال لهم: "انظروا ماذا تقول أختكم؟ كيف يمكنها أن تعيش في وسط العالم؟!"
هكذا كانت بساطتها العجيبة ونقاوة قلبها حتى أنها لا تتصور إنسانًا يكذب قط!
البابا كيرلس السادس قد تنيح!
حباها الرب بنقاوة قلب غير عادية وشفافية كشفت أمامها أمورًا يُتعجب لها، اعتادت أن ترى رؤى الله وتُدرك ببصيرة روحية جلائل الأمور قبل حدوثها.
مثال ذلك ما حدث فجر يوم الثلاثاء 9 مارس سنة 1971م حين أيقظت زوجها وهي في غاية التأثر وأخبرته بأن البابا كيرلس السادس قد تنيح. وكانت وقتها تسكن في مدينة الأقصر على بعد كبير من مدينة القاهرة. ولما سألها: كيف عرفتِ؟ أجابت بأن والدتها المنتقلة قد أتت إليها في نصف الليل وأخبرتها بأن البابا كيرلس وصل عندهم. ولما قالت الأم ذلك، قالت لها فوزية: "إننا محتاجين إليه". أجابت الأم بأنه قد تعب كثيرًا، يكفيه تعبًا". وفي الصباح سمعوا في النشرة الإخبارية في الراديو إن البابا قد انطلق فعلاً.
انفتحت أبواب السماء
في الأسبوع الأول من صوم الرسل إذ كنت في زيارتها روت لي ما حدث معها في يوم أحد العنصرة. فقد جاء أخوها كمال لزيارتها بعد غيبة أسبوعين آو ثلاثة خارج الإسكندرية. جاء بشوقٍ شديدٍ يريد أن يجلس معها، أما هي فسألته: "أي يوم الآن؟" أجابها: "الأحد". قالت "أي أحد؟" قال أحد العنصرة".
عندئذ قالت له: "كيف تترك صلاة السجدة وتأتي لزيارتي؟ أرجوك خذ أنسي والأولاد واذهبوا إلى الكنيسة (الملاك ميخائيل، بجوار المنزل)". وأصرت أن يذهب الكل، وأن تبقى وحدها (وهي مصابة بالسرطان وشلل النصف الأسفل كله).
قالت لي: "ما أن أُغلق الباب حتى انفتحت لي السماء وعشت فيها  حتى عادوا، إذ رُفعت السماء عندما وضعوا المفتاح في الباب".
حاولت بكل وسيلة أسألها عما رأته فكانت تتحدث في أمور أخرى.
مرضها
مرضت بالسرطان وعولجت في البداية على أنه روماتزم، أما هي فكانت تُصر أنه سرطان، وأُصيبت أيضًا بشلل نصفي.
وكانت أثناء الليل وهي بين النوم واليقظة، لأنها كانت لا تعرف طعم النوم بمعناه الطبيعي من فرط آلامها الشديدة والمستمرة، إنما كانت تحت مفعول المسكنات والمنومات تذهب في إغفاءة خفيفة من النوم تتكلم فيها بكلمات بسيطة وواضحة وعميقة تصوّر فيها مشاعرها، وتُعلنها في صورة تأملات وأحيانًا نصائح وإرشادات، وأخرى إعلانات لما تراه من رؤى روحية وسماوية.
هناك من هذه الإعلانات ما يوضح ويؤكد أنها كانت لها لقاءات مع الرب يسوع الذي سمح في تنازل محبته أن يتراءى لها مرات عديدة معلنًا لها ذاته، بل وناشرًا حولها نوره وجماله ويدخل معها في حوار يمدّها من خلاله بالرجاء والمعونة والتعزية، فيخفف عنها آلامها لتحتملها بشكر بل وتفرح بها أيضًا.
لم يكن السيد المسيح له المجد يتركها في وسط آلامها، بل وأكثر من ذلك كان يأخذها وينطلق بها لفترات خارج جسدها وخارج هذا العالم، ليعطيها فترات راحة وسعادة وتعزية، على مثال ما أخذ بولس الرسول إلى السماء الثالثة بعد أن رجموه في مدينة لسترة وكاد أن يموت، فأخذه ليقويه ويعزيه ويشدده. ففي إحدى المرات كانت الطبيبة التي تأتي لخدمتها في حيرة من تشخيص حالتها، فقالت للزوج إنها لم تكن في غيبوبة مرضيّة، بل طبيعية جدًا. وبعد محاولة لإيقاظها قالت لزوجها لماذا فعلتما هكذا، ولم تتركاني عند المسيح؟
وحينما سألته أن يسجل لها مناجاتها للسيد المسيح أثناء نومها، قال: مرة بدأت في ذلك فكانت تستيقظ وتنقطع عن المناجاة العميقة الشهيّة بينها وبين حبيبها.
اهتمامها بالجيل الجديد
إذ كنت أفتقدها في مرضها القاسي كانت تردد: "لا تخف عليّ، هذا الوقت أولى به الشباب، فهم محتاجون إلى الرعاية".
بدلة الإكليل
قبل نياحتها إذ كنت في زيارتها كالعادة بعد أن اشتد بها المرض قالت لي: "أريد أن أخبرك بوصيتي". نادت زوجها الدكتور أنسي وقالت: "عندما أرحل لتكن جنازتي في كنيسة المدافن، ولا يحضر فيها غير الكاهن والشمامسة وأنسي والأولاد. أرجو ألا تخبروا أحدًا عن الجنازة". ثم التفتت إلى أنسي وقالت له: "ترتدي بدلة الإكليل في الجنازة".
تسللت الدموع من عينيه، فنظرت إليّ وقالت: "أنظر، لماذا يبكي؟ إنه يوم عرسي".
هكذا كانت مشاعرها حتى اللحظات الأخيرة من حياتها على الأرض، إذ كانت تترقب رحيلها لكي تُزف مع عريسها السماوي.
نياحتها
حدّد لها الرب ميعاد انطلاقها من العالم بطريقة مذهلة، ففي يوم 4 يناير سنة 1984م في الصباح الباكر وإذ كانت يومها مثقلة بالآلام فوق الطاقة، قالت لزوجها:
[أنا الليلة كنت مع المسيح، وقال لي: أنتِ كفاية خالص أخذتِ آلامك كلها، والإكليل تجهز لِك أيضًا، وإذا كنتِ تحبِ تأتي عندي الآن أنا مستعد، فقلت له: معلهش يا يسوع صحيح الآلام دلوقتي فوق طاقتي وشديدة خالص لولا ما أنت ساندني، لكن أنت تعرف مقدار حبي لأولادي ومستعدة أحتمل من أجلهم، ونفسي يعيدوا لك عيد الميلاد وعيد الغطاس كمان، وبعد ما ينبسطوا مع زملائهم في الكنيسة في إجازة نصف السنة، أحب أكون عندك آخر يوم في الإجازة يعني يوم الجمعة 27 يناير، علشان يدخلوا الأولاد كلياتهم تاني يوم. ويسوع وافقني على هذا الكلام ووعدني أنه يتممه معي، فأنا يوم الجمعة آخر إجازة نصف السنة سأذهب للسماء.]
قد كمّل الرب وعده فعلاً معها وأطلقها من سجن الجسد بسلام في يوم الجمعة 27 يناير في اليوم والساعة التي اتفقت مع حبيبها عليها.

+ الويل لى انا المسكين ان اولادك المحبوبين انطلقوا من هذا العالم ونفوسهم متقدة بنار حبك

أستمع لقصة صوتية عن حياة البارة فوزية إسحق
_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة


سلسلة قصص روحية
56. المسامير
هناك طفل يصعب ارضاؤه , أعطاه والده كيس مليء بالمسامير وقال له : قم بطرق مسمارا واحدا في سور الحديقة في كل مرة تفقد فيها أعصابك أو تختلف مع أي شخص
في اليوم الأول قام الولد بطرق 37 مسمارا في سور الحديقة .. وفي الأسبوع التالي تعلم الولد كيف يتحكم في نفسه وكان عدد المسامير التي توضع يوميا ينخفض .. الولد أكتشف أنه تعلم بسهوله كيف يتحكم في نفسه .. أسهل من الطرق على سور الحديقة
في النهاية أتى اليوم الذي لم يطرق فيه الولد أي مسمار في سور الحديقة .. عندها ذهب ليخبر والده أنه لم يعد بحاجة الى أن يطرق أي مسمار
قال له والده: الآن قم بخلع مسمارا واحدا عن كل يوم يمر بك دون أن تفقد أعصابك .. مرت عدة أيام وأخيرا تمكن الولد من إبلاغ والده أنه قد قام بخلع كل المسامير من السور
قام الوالد بأخذ ابنه الى السور وقال له  :(( بني قد أحسنت التصرف, ولكن انظر الى هذه الثقوب التي تركتها في السور لن تعود أبدا كما كانت ))
عندما تحدث بينك وبين الآخرين مشادة أو اختلاف وتخرج منك بعض الكلمات السيئة, فأنت تتركهم بجرح في أعماقهم كتلك الثقوب التي تراها
أنت تستطيع أن تطعن الشخص ثم تخرج السكين من جوفه , ولكن تكون قد تركت أثرا لجرحا غائرا ..لهذا لا يهم كم من المرات قد تأسفت له لأن الجرح لا زال موجودا
جرح اللسان أقوى من جرح الأبدان
+++

احترم ثلاث أشياء :
* احترم نفسك
* احترم الآخرين
* احترم تصرفانك وكن مسئولا عنها .



+ هدوء اللسان شجرة حياة و اعوجاجه سحق في الروح .  (أمثال 15 : 4 )


_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

Thursday, January 26, 2017

سيرة حياة الأنبا أندراس "أبو الليف"

الأنبا أندراس أو "أبو الليف" أو صاحب اللحية البيضاء، هو تلميذ القديس بيسنتاؤس أسقف قفط من رجال القرن السابع.
نشأته :
ولد ببلدة شنهور، قرية من أعمال قنا بالصعيد الأقصى. نشأ بين والدين بسيطين، وكان والده فلاحًا. وقد اتسم الابن منذ صبوته بالحياة الفاضلة مع شوق للانفراد والعبادة. ففي أحد الأيام إذ كان يرافق والده رأى أباه يقطف سنبله من حقل جاره، فنظر إليه في عتاب، وصار يؤنبه كيف يمد يده على مال غيره، فدُهش الأب وبقيّ صامتًا، لا يعرف بماذا يجيب. إذ بلغ الثانية عشرة من عمره كان والده يتركه ليرعى غنمه القليل، وكان الصبي بفرح يقبل هذا العمل إذ يوزع طعامه على المحتاجين ويبقى صائمًا حتى المساء، كما كان يجد في رعاية الغنم فرصته للاختلاء مع الله والحديث معه في الطبيعة الجميلة والهواء الطلق. إذ بلغ العشرين من عمره كان شوقه للرهبنه قد التهب جدًا، فتسلل إلى النهر ليعبر النيل وينطلق إلى الجبل الغربي، ويطرق باب دير بجبل الأساس حيث تدرب على الحياة الديرية ولبس الإسكيم المقدس.
جهاده مع عدو الخير :
إذ نما في النعمة جدًا، وارتفعت قامته الروحية ممارسًا الصلوات الطويلة بقلب ملتهب، سالكًا بمحبة شديدة مع اخوته الرهبان، بدأ عدو الخير يحاربه بطرق كثيرة، فتارة ظهر له في شكل راهب شيخ ليقف معه يشكو له حاله وحال الدير، وكيف يسلك معه الرهبان بقسوة وظلم، وأنه قد سرى بين الرهبان حب الذات وفقدوا مخافة الله، وكان بذلك يود أن يفقده بساطته وسلامه الداخلي لعله يستطيع أن يحرضه على ترك الدير، أما هو ففي بساطة وإيمان، قال: " الله الذي أعطى القوة والنصرة لآبائنا القديسين أنطونيوس ومقاريوس هو يقيني يا أخي، فأخلص من شر هذا العالم الزائل ". وإذ قال هذا صار الشيطان كالدخان.
مرة أخرى ظهر له في شكل ملك عظيم تحيط به حاشية ضخمة بأمجاد كثيرة، وصار يقول له إنه ملك هذه البلاد، وأنه قد وجد نعمة في عينيه لذا يهبه الولاية على مقاطعة عظيمة إن أطاعه وترك الدير. أجابه أندرآس: " مالي وهذه الأشياء، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ " ثم رشم علامة الصليب، فهرب عدو الخير في خزي وضعف!.
مرة ثالثة ظهر له في شكل امرأة جميلة الصورة جدًا، وكانت ترتعش من شدة البرد، فسألته أن يأويها في مكان إلى حين، فإذا أعد لها مكانًا، صارت تطلب منه ألا يتركها، للحال رشم نفسه بعلامة الصليب وطلب عونًا من الله، فصارت كالدخان واختفت.
مرة أخرى أراد العدو أن يرعبه فظهر له كأسد مخيف يهاجمه، لكنه بقوة الله رشمه بعلامة الصليب فانهزم العدو.
تلمذته للقديس بيسنتاؤس :
يبدو أن صداقة قد ربطت الراهب بالأسقف، وحبًا شديد ضم الروحين معًا، وكأن الله بهذا كان يُعد هذا الراهب للتلمذة لهذا الأسقف القديس. فإنه بعد فترة مرض رئيس الدير "أنبا يعقوب"، فكان أندرآس يخدمه بحب شديد، وإذ جاءت اللحظات الأخيرة بارك يعقوب ابنه وطلب منه أن يترك الدير بعد رقاده ويذهب إلى الأسقف. تحقق هذا، وفرح الأسقف بالراهب جدًا خاصة أن الاثنين كانا يميلان إلى حياة الوحدة، فكثيرًا ما كانا ينطلقان إلى البرية ليقضيا فترات خلوة طويلة في الصحراء. كمل الراهب القديس حياته بنسك شديد، وقد وهبه الله عطية شفاء المرضى وإخراج الشياطين، فكانت الجموع تلجأ إليه تطلب إرشاداته وصلواته وبركته.
نياحته :
تنيح القديس في 18 طوبة ودفن في قبر أٌقيمت عليه كنيسة لازالت قائمة في الدير الذي يحمل اسمه: "دير أبو الليف"، الذي يقع بالقرب من قرية حاجر دنفيق على بعد حوالي 350 مترًا من دير الصليب المقدس.

بركة صلواته تكون معنا دائما . أمين


_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

Wednesday, January 25, 2017

سيرة حياة الأنبا يوساب الأبح الأسقف

صراعات بين المماليك والأتراك
عاش قبل منتصف القرن الثامن عشر وإلى الربع الأول من القرن التاسع عشر. عاصر فترة عصيبة معظمها تتسم بالصراعات المُرة بين المماليك والأتراك، كما عاصر الحملة الفرنسية على مصر. سادت الفوضى البلاد ولم يكن يوجد حاكم تهمه مصلحة البلاد. يُعتبر أحد علماء الكنيسة اللاهوتيين، ويُعرف بفكره اللاهوتي العميق وغيرته المتقدة للحفاظ على الإيمان المستقيم. بجانب روحانياته العميقة ونسكياته وفضائله التي اتسم بها فسمح الله بالاحتفاظ بجسده الطاهر إلى يومنا هذا.
الظروف السياسية
يمكن تقسيم الفترة التي عاش فيها هذا الأسقف من ميلاده إلى نياحته (1735 – 1826م) إلى ثمان فترات:
الفترة الأولى 1735-1743م
ظهور شخصية عثمان كتخذا الإنكشارية [أي قائد الجيش العثماني الجديد الذي كان يتكون من الصبية المسيحيين من البلاد المفتوحة، كنوعٍ من الجزية، حيث كانوا يتربّون تربية عسكرية إسلامية، ولا يختلطون بالشعب، ولا يتزوجون، ويحسبون أنفسهم عبيدًا للسلطان، وكان يعتبر من أشهر الجيوش في العالم.]. ضم عثمان زعماء المماليك وسيطر على مصر، وامتاز بالحزم. لكن ثار ضده أتباع جركس ثم ظهر عثمان بك من كبار المماليك الذي تولى السلطة وكان حازمًا فاستتب الأمن.
الفترة الثانية 1744-1754م
ظهر فيها إبراهيم كتخذا الإنكشارية، وهو من المماليك، وسيطر على مصر.
الفترة الثالثة 1755-1772م
ظهر على بك الكبير الذي تطلع إلى إعادة مجد المماليك، وفي بداية عهده قام ضده زعماء آخرون من المماليك. إذ بدأت الحرب الروسية التركية عام 1769م، طلب السلطان عبد الحميد الأول من على بك تجهيز فرق عسكرية. وإذ وشي البعض به أنه يجهزها ليستقل بمصر عزله السلطان. لكنه لم يذعن للقرار واستولى على الحجاز والشام، ثم انضم إلى الشيخ ضاهر العمر والي عكا، وتمكن الاثنان من الاستيلاء على دمشق. لكن السلطان العثماني استمال محمد بك أبو الدهب قائد على بك الكبير، فغدر به، وتمكن من هزيمة مصر، فهرب على بك إلى صديقه الشيخ ضاهر العمر عام 1772م. وساعدتهما روسيا لمحاربة الدولة العثمانية، فعاد على بك إلى مصر والتقى بقوات أبو الذهب عند الصالحية، لكنه هُزم ومات عام 1773م.
الفترة الرابعة 1772-1775م
سيطر أبو الذهب على مصر في ولاءٍ للدولة العثمانية، ولإرضائها استولى على مدن كثيرة في الشام حتى توفى فجأة عام 1775م.
الفترة الخامسة 1775-1798م
سيطر على مصر إبراهيم بك ومراد بك وهما من مماليك أبو الدهب. ظهر إسماعيل بك الكبير الذي تمكن من طردهما إلى صعيد مصر، ولكنهما تمكنا من الرجوع، واستمر الصراع بين أمراء المماليك. اضطر السلطان عبد الحميد الأول أن يبعث حملة عسكرية بقيادة حسن باشا الجزايرلي لوضع حد للفوضى في مصر. هزم إبراهيم بك ومراد بك، فهربا إلى الصعيد، ثم اتفق معهما أن يحكما المنطقة من جرجا إلى شلال أسوان على أن يحكم إسماعيل بك بقية البلاد. لكن عاد إبراهيم بك ومراد بك إلى مصر واستلما حكم البلاد كلها.
الفترة السادسة 1798-1801م
تمكن نابليون بونابرت على الاستيلاء بجيوشه على الإسكندرية، وقام بتحصين الثغر، ثم تقدم إلى القاهرة بالرغم من المقاومة الشعبية في دمنهور والرحمانية وإمبابة. في أغسطس 1798م حطم الإنجليز الأسطول الفرنسي في موقعة أبي قير البحرية. لكن مضى بونابرت في حكم مصر، ثم كليبر وبعده منو، وتم جلاؤهم في سنة 1801م.
الفترة السابعة 1801-1805م
فترة صراع بن العثمانيين والمماليك من أجل الحكم، سادها الفوضى السياسية، بجانب تدخل قوة بريطانية بالإسكندرية والقاهرة. في هذه الفترة ظهرت شخصيات قبطية لها دورها وصوتها المسموع مثل الجنرال يعقوب القبطي، الذي كوّن وفدًا من أعيان الأقباط لمفاوضة الدول الأوروبية عامة وبريطانيا خاصة في مسألة استقلال مصر. كما ظهر عمر مكرم كزعيمٍ شعبيٍ ساهم في ثورة المصريين على أحمد خورشيد وخلعه وتولية محمد علي باشا بدلاً منه.
الفترة الثامنة 1805م
بتولي محمد على الحكم بدأت مصر عهدًا جديدًا، دُعي عصر النهضة الحديثة في مصر.
نشأته
وُلد الطفل يوسف سنة 1735م في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط من أبوين بارين أمام الله. وكان والده من أغنياء القرية ومشهود لهما بالتقوى والعطف على المساكين والفقراء، وكانت الأسرة تلقب بأسرة "الأبَحّ". يظن البعض أنه دعي الأبَحّ لأنه كانا مصابًا ببَحَّة في صوته. لكن كثيرين يرفضون ذلك، لأنه لو كان كذلك لما استطاع رثاء المعلم إبراهيم الجوهري يوم نياحته في 31 مايو 1795م بكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم أمام ألوف من وُجهاء البلاد والأراخنة، وعلى رأسهم حاكم مصر إبراهيم بك. كذلك قام الأنبا يوساب بتأبين البابا يوأنس الثالث في يوم نياحته. تعلم الطفل مبادئ القراءة والكتابة واللغة القبطية وحفظ المزامير، وصار يتلوها في كل وقت في خشوع وهيبة، كما درس الكتاب المقدس. بالإضافة إلى التعليم، كان يوسف يساعد والده في أعمال الزراعة، وكان يتصف بالمحبة والبساطة والتواضع. وكان مواظبًا على حضور الكنيسة والتناول من الأسرار المقدسة، حتى امتلأ قلبه بمحبة التكريس وزهد العالم. ثم أخذ يجاهد في الأصوام وأحب النسك، وكان يقوم في الليل مصليًا وساهرًا على خلاص نفسه. ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره أراد والداه أن يزوّجاه، لكنه رفض إذ كان يشتاق لحياة الرهبنة، ففرح أبواه وباركا اختياره الصالح.
رهبنته
اتجه إلى دير الأنبا أنطونيوس وذهب إلى الأب إبراهيم الأنطوني رئيس الدير الذي رحب به وباركه ثم طلب من الآباء الشيوخ أن يختبروه فترة من الزمن. بعدها زكاه كل الشيوخ بفرحٍ. عاش يوسف بينهم في ابتهاج قلبٍ فاكتسب محبتهم وثقتهم. وكان يخدم الرهبان بحبٍ، فصلوا عليه وألبسوه ثياب الرهبنة باسم يوسف الأنطوني. عكف على دراسة المخطوطات الموجودة بالدير والبحث في علوم الكنيسة واللاهوت حتى نال قدرًا وافرًا من الثقافة الدينية والعلم الغزير والمعلومات العامة. وبجانب جهاده الروحي من أصوام وصلوات ونسكيات كان يخدم جميع الآباء الشيوخ بالدير بكل حبٍ وبذلٍ حتى زكّوه لنعمة الكهنوت، فرُسِم قسًا ثم قمصًا، ومن ثَم أخذ يقوم بخدمة المذبح وتقديس الأسرار بكل تواضعٍ وانسحاق قلب، فامتلأ من النعمة الإلهية وذاع صيته.
علاقاته بباباوات الإسكندرية
عاصر الأنبا يوساب خمسة بطاركة جلسوا على كرسي مار مرقس.
1. ولد في عهد البابا يوأنس السابع عشر 105 (1727-1745م).
2. دخل الدير في عهد البابا مرقس السابع 106 (1745-1769م).
3. قام بسيامته أسقفًا البابا يوأنس الثامن عشر 107 ( 1769-1796م).
4. اشترك في اختيار البابا مرقس الثامن 108 (1796-1809م) وسيامته. وكان على رأس الأساقفة الذين اشتركوا في تجنيزه، وقدّم مرثاة عدّد فيها فضائل البابا.
5. اشترك في اختيار البابا بطرس الجاولي السابع 109 (1809-1852م) وتنصيبه بطريركًا.
مع البابا يوأنس الثامن عشر
سمع بسيرته وصفاته البابا يوأنس الثامن عشر البطريرك المائة والسابع ورغب في مقابلته، فاستدعاه ودار بينهما حديث في مواضيع شتى. وقف فيها الأب البطريرك على عقليته وبصيرته فأحبه، وأسنَد إليه بعض أمور البطريركية، فقام بها خير قيام. كانت علاقته بالبابا قوية تتسم بالحب، فكلاهما كانا يحبان الذهاب إلى دير الأنبا أنطونيوس ويهتمان برهبان الدير، وعاشا ناسكين. اتسم الأنبا يوساب الأبَحّ بالفضائل الروحية مع العلم الغزير والعمق اللاهوتي والغيرة على الإيمان الأرثوذكسي، فكان البابا معجبًا به جدًا، لذا ركن إليه الكثير من شئون الكنيسة، خاصة التعليم وتثبيت المؤمنين في إيمانهم الأرثوذكسي. وكان البابا هادئًا وديعًا متواضع القلب فأُعجب به الأنبا يوساب. جاء في مرثاته للبابا: "جلس البابا يوأنس فوق الكرسي خجلاً ويستحي من الشيخ، ويخجل أن يكلم الصبي. يخشى الفقير ويستحي من الغنى. ويخاف أن يكلم أحدًا، قائلاً في نفسه: أنت تعرف يا رب إني إنسان حقير، ولست مستحقًا أن أُدعى لأحقر الناس عبدًا، فكيف أسمع من كافة الناس إني أب وسيد لهم؟... ومع هذا القول كان يختفي من الجموع، ويستعمل النوح والبكاء، قائلاً: يا رب أنت جعلتني رئيسًا على هذا الشعب، ولست أنا بمستحقٍ أن أكون راعيًا، لكن أنت يا رب ارعهم وسسهم، لأنهم شعبك وغنم رعيتك... كان هذا البار متواضعًا للغاية، ولما رأى الإله الرؤوف تواضعه ووداعته أرسل إليه نعمة الباراقليط، وملأه من الفضائل حتى أنه صار مترجمًا لكل الكتب المقدسة، مفسرًا لكامل ألفاظها، متشبهًا بنوح البار، بالسهر في أيام عمل السفينة. وهكذا صار البابا منذرًا لنا في كل أيام رئاسته".
سيامته أسقفًا على كرسي جرجا وأخميم
بعد نياحة أسقف كرسي جرجا وأخميم استدعاه البابا وأبلغه برغبته في سيامته أسقفًا، فاعتذر لكثرة أعبائه وزهده في المناصب، إلا أن البابا قام برسامته رغمًا عن إرادته باسم الأنبا يوساب وذلك في سنة 1791م. وعندما وصل إلى مقر كرسيه في مدينة جرجا قام بافتقاد شعبه وأخذ يطوف البلاد شرقًا وغربًا، لمعالجة بلبلة أفكار الكثيرين من البسطاء، نتيجة عمل الإرساليات البابوية الرومانية. وكان يدخل القرى والنجوع ليشرح حقائق الإيمان الأرثوذكسي وتثبيت الشعب على الإيمان السليم. فاستقرت الأرثوذكسية في قلوب المؤمنين، وتمكن من إبطال بعض العادات الرديئة خاصة أثناء الصلاة، فأحبه الجميع وصار سبب بركة للكثيرين. كان رحومًا بالفقراء، وما كان يفضل منه يرسله إلى دير الأنبا أنطونيوس من أجل تعميره، ولم يكن هذا البار يملك إلا ما يستر به جسمه وما يحتاج إليه ليومه. قام أنبا يوساب بتشييد كنيسة كبيرة في كرسيه، إلى جانب رسامته لعدد من الآباء الكهنة المباركين لرعاية الشعب والسهر على خدمته.
رسالة من بابا روما
عندما أرسل بابا روما رسالة إلى البابا يوأنس الثامن عشر رسالة يدعوه فيها للاتحاد مع كنيسة روما تحت لواء بابا روما، استدعى البابا الأنبا يوساب وطلب منه كتابة رد قوي على ادعاءات كنيسة روما وتفنيد دعواها بالأدلة والبراهين، فقام الأنبا يوساب بكتابة رد مفصل ناقش فيه أهم القضايا الإيمانية المختلف عليها. ثم طلب البابا منه أن يقوم بحملة تعليمية في الأقاليم المصرية لتثبيت المؤمنين على الإيمان الأرثوذكسي القويم، فقام بهذه الجولات في أغلب الإيبارشيات. وقد وضع كتابًا ثمينًا هو "سلاح المؤمنين" يحتوي على مقالات تعالج القضايا الإيمانية المختلفة، كما وضع كتابًا آخر هو "الدرج" نَسَبَه إلى البابا يوأنس تقديرًا للبابا وإنكارًا لذاته.
نياحته
إذ قد تقدم في الأيام وأدركته متاعب الشيخوخة حاملاً على كتفيه واحد وتسعين عامًا قضاها في خدمة الكنيسة التي أحبها، لزم دار البطريركية بالقاهرة في ضيافة البابا بطرس. لكنه كان يشتهي أن ينطلق إلى السماء في دير الأنبا أنطونيوس، فاتجه إلى الدير وبعد أن أقام فيه عدة أيام فاضت روحه الطاهرة في يد الرب، في 17 طوبة سنة 1542ش الموافق 24 يناير 1826م، فقام الرهبان بتجنيزه ودفنه. بعد عدة سنوات من دفنه وجدوا جسده سليمًا لم يرَ فسادًا فقاموا بإخراجه من المقبرة ووضعوه في مقصورة في كنيسة الدير. وقد كرَّمت الكنيسة هذا الأب الجليل والعالِم اللاهوتي البار، فجعلت يوم نياحته تذكارًا سجلته في السنكسار.
من كلماته
- إذ أفطرنا يا اخوتي والكنيسة صائمة نكون قد أفرزنا أنفسنا، وصرنا عثرة لغيرنا وسبب انحلال الضعفاء.
- لا تصم بالخبز والملح، وأنت تأكل لحوم الناس بالإدانة والمذمة. ولا تقل أنا صائم صومًا نظيفًا وأنت تتسخ بكل الذنوب.


 إستمع لقصة صوتيه عن حياة الأنبا يوساب الأبح
https://goo.gl/JEVX43
_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة