Saint Mary of Egypt -->

Friday, February 3, 2017

سيرة حياة القديسة الملكة آناسيمون السائحة


+ أعتقد عند قرأتك لقصة هذة القديسة العظيمة ستشعر أنها من اقوى القصص التى سوف تقرأها فى حياتك ونرجو من الله أنها تكون دافع قوى لك فى حياتك الروحية ....

نشأتها
قيل أن أناسيمون كانت ابنة ملك الروم وحيدة وتقية، قرأَت كثيرًا عن سير الآباء فأحبت الحياة النسكية، وكانت تسلك بروح إنجيلي تقوي وهي في القصر. وإذ توفى والدها أقيمت ملكة بغير رضاها، إذ كانت تود الحياة الرهبانية.
خروجها إلى البرية
مرّ عام على تجليسها ملكة خلاله قدمت الكثير للفقراء والمحتاجين وحررت الكثير من العبيد، وأخيرًا قررت أن تترك كل شيء وتتفرغ للعبادة. كتبت رسالة للأب البطريرك تركتها في حجرتها، وخلعت ملابسها لترتدي ثوبًا بسيطًا، وخرجت عارية القدمين تتسلل من القصر في منتصف الليل لتنطلق خارج المدينة، وتسير في البرية.
حاربتها أفكار العودة للقصر لكنها أصرت أن تحتمل كل قسوة البرية متعبدة لله، وفجأة أثناء صلاتها في يوم من الأيام شاهدت أسدًا يقترب منها، فصلت إلى الله ورشمت عليه بعلامة الصليب، وللحال هدأ. بل التف حولها عدد من الأسود كانوا يلاطفونها وتلاطفهم، وشعرت كأنها قد صارت ملكة على الوحوش. لكنها اشتاقت أن تتجرد حتى من تكريم الوحوش لها، فوضعت في قلبها أن تعيش في الصف الأخير تخدم الكل دون طلب كرامة، فسارت إلى مصر حتى اقتربت من أحد أديرة النساء يدعى دير (( الأنبا أرميوس للراهبات ))، وتظاهرت بالجنون، ولما أمسكتها الراهبات خشية أن تتعرض لأذى تظاهرت بالارتياح إليهن، وسألتهن أن تخدمهن وتقوم بتنظيف دورات المياه، وكانت تبدو كمن هي "هبيلة" ولا تنام إلا على المزبلة.
الأنبا دانيال في دير الأنبا أرميوس (أرميا)
في إحدى الليالي قرع الراهب باب الدير، ولما سألته البوابة عن طلبه أجابها أنه يود أن يبيت الليلة مع معلمه بالدير خشية أن يتعرضا للحيوانات المفترسة، لكن الرئيسة رفضت أن تفتح، فأخبرها أنه جاء مع الأنبا دانيال قمص البرية، ففرحت الرئيسة وفتحت الباب وانطلق الكل يستقبلن إياه. وقبل أن ينصرفن سألهن إن كانت توجد أي راهبة أو أخت هنا، فأخبرن إياه عن "الهبيلة". ذهب إليها الأب دانيال فلم تعره اهتمامًا ولا سلمت عليه، فكانت الراهبات يقلن له: إنها معتوهة... أما هو فأجاب "حقًا أنا هو المعتوه والجاهل والمسكين".
وإذ انصرف الكل أراد التلميذ أن يستريح فقال له الأنبا دانيال ألا ينام ليرى هذه المعتوهة.
أخذه معه إلى حيث تنام فوجداها واقفة تصلي وتصنع مطانيات، والنور يخرج من أيديها، والملائكة تحيط بها، فأسرع التلميذ ونادى الرئيسة التي رأت المنظر فصرخت وأسرعت إليها تطلب منها السماح. وإذ جاءت الراهبات يبكين ويعتذرن لها على ما صدر منهن صمتت تمامًا.
في الصباح ذهبت الراهبات إلى حيث كانت تنام فوجدن الفتاة قد هربت، تاركه ورقة جاء فيها: "أنا الشقية، لشقاوتي ومعاندة العدو لي أخرجني من بينكن، وأبعدني عن وجوهكن المملؤة حياة. إهانتكن لي كانت ربحًا لنفسي، وضجركن علىّ كان ثمرة تجمع كل يوم. استقلالكن عني كان فائدة ورأسمال يزداد كل يوم وساعة. مباركة هي تلك الساعة التي قيل لي فيها يا هبيلة، يا مجنونة. وأنتن مسامحات من جهتي بريئات من الخطية، وإني قدامكن وقدام المنبر سوف أجيب عنكن لأجلي، ليس فيكن مستهزئة، ولا من هي محبة للحنجرة، ولا للملبس، ولا للشهرة، بل كلكن نقيات".
خرج البعض يبحث عنها خارج الدير لكنها اختفت تمامًا.
كاهن بالإسكندرية
دخل كاهن بالإسكندرية في فجر خميس العهد صحن الكنيسة فاشتم رائحة بخور زكيه تفوح بشدة، لم يعرف مصدرها، فأخذ يبحث عن المصدر. دخل الهيكل فوجد إنسانًا مهوبًا يقف أمام الهيكل بخشوع، فسقط أمامه. أسرع الشخص وأقام الكاهن ثم طلب منه قليلاً من الدقيق والأباركة ليستخدمها في القداس الإلهي الذي يحضره أربعمائة شخص. سأله الكاهن عن مكان هؤلاء الاخوة، فأجابه بأنه ليس له أن يعرف ذلك، إنما إن أراد فليقدم هذه البركة. قدم الكاهن هذه البركة، ثم سأله أن يأخذه معه، اعتذر أنه لا يستطيع. وإذ ألحّ عليه قال له أعطيك جوابًا في مثل هذا اليوم من السنة القادمة.
مرَّ عام بدا طويلاً جدًا في عيني الكاهن حتى جاء خميس العهد، ودخل الكنيسة ليشتم ذات الرائحة ويلتقي بنفس الشخص ويقدم ذات العطية، وصار يسأله أن يأخذه معه، فلما ألحّ عليه جدًا قال له أن يأخذ مثل هذه البركة وينتظره في مثل هذا اليوم في السنة التالية خارج المدينة عند الباب الغربي.
مرَّ عام آخر وحمل الكاهن البركة وانطلق إلى خارج المدينة ليجد بعد قليل الشخص قادمًا إليه، وسأله أن يمسك به ليجد نفسه كمن هو محمل على سحابة، وإذا به في كنيسة جميلة للغاية، لم ير مثلها قط.
بعد فترة بدأ القداس الإلهي وتناول الجميع...
رأى الكاهن شخصًا كبيرًا في السن يقف عند باب الهيكل يسنده شخصان، واحد عن اليمين والآخر عن اليسار، وإذ سأل عنه الكاهن قيل له: "إنها عذراء هي القديسة الطاهرة الملكة أناسيمون بنت ملك الروم وهى أكبر جماعة السواح سنا وليس أعظم منها ولا أرفع مرتبة منها وهى الرئيسة على جماعة السواح البالغ عددهم أربعمائة سائح"
بالحق لم تكن أكاليلك من فراغ أيتها الهبيلة الذكية والفقيرة الغنية والعبدة الملكة والخادمة السائحة العظيمة فى القديسات آناسيمون الطاهرة .

+ صلوات هذه العملاقة اتمنى انها تكون معنا يا رب

+ اننى اخجل من نفسى يا سيدى حينما أقرأ عن هؤلاء القديسين الذين تركوا ممالك العالم بل  تفوقوا وبرعوا فى اقتناء الفضائل لكى يصلوا اليك وانا مازلت مستسلم لشهواتى وخطاياى حتى الأن ولست قادر على ترك خطية واحدة فى حين أن غيرى يترك مملكة كاملة
متى يا سيدى سأفيق من غفلتى وبعد أن أفيق متى سأجاهد ضد شهواتى وبعد أن أجاهد متى سأبدأ فى اقتناء الفضائل لكى أحيا حياة القداسة التى امرتنى بها
أنه لطريق طويل محتاج أن أسير فية ولكنى أثق لو أنت معي فية سأصلة سريعا بنعمتك ولن أنسى وعدك لي حينما قلت:
 (( + ارجعوا الان ايها الخطاة و اصنعوا امام الله برا واثقين بانه يصنع اليكم رحمة  ( طوبيا 13 : 8 ) ))


أستمع لقصة صوتية عن حياة القديسة الملكة أنا سيمون
_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

Thursday, February 2, 2017

سلسلة قصص روحية
62. أجمع ريش الطيور

ثار فلاح علي صديقه وقذفه بكلمة جارحة ، وإذ عاد إلي منزله هدأت أعصابه وبدأ يفكر بإتزان :" كيف خرجت هذه الكلمة من فمي ؟! أقوم وأعتذر لصديقي".

بالفعل عاد الفلاح إلي صديقه ، وفي خجل شديد قال له " "أسف فقد خرجت هذه الكلمة عفوا مني، اغفر لي!".
قبل الصديق إعتذاره ، لكن عاد الفلاح ونفسه مُرة ، كيف تخرج مثل هذه الكلمة من فمه ، وإذ لم يسترح قلبه لما فعله . ذهب ليلتقى بكاهن القرية واعترف بما ارتكبه ،
قائلا له :"أريد يا أبي أن تستريح نفسي ، فإني غير مصدق أن هذه الكلمة خرجت من فمي!".
قال له أبوه الروحي :"إن أردت أن تستريح إملأ جعبتك بريش الطيور ، واعبر علي كل بيوت القرية ، وضع ريشة أمام كل منزل". في طاعة كاملة نفذ الفلاح ما قيل له ، ثم عاد إلي أبيه الروحي متهللا ، فقد أطاع!

قال له الأب الكاهن ، "إذهب اجمع الريش من أمام الأبواب".عاد الفلاح ليجمع الريش فوجد الرياح قد حملت الريش ، ولم يجد إلا القليل جدا أمام الأبواب ، فعاد حزينا ...عندئذ قال له الأب الكاهن:"كل كلمة تنطق بها أشبه بريشه تضعها أمام بيت أخيك. ما أسهل أن تفعل هذا ؟! لكن ما أصعب أن ترد الكلمات إلي فمك لتحسب نفسك كأن لم تنطق بها!

+++
لهذا ففي كل صباح إذ نرفع قلوبنا لله نصرخ مع المرتل :

"ضع يا رب حافظا لفمي ، وبابا حصينا لشفتي"

_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة


صلوات الأجبية والمزامير | صلاة النوم





_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

تفسير العهد الجديد - أبونا داود لمعى | (1) إنجيل متى - المقدمة والأصحاح ...

تفسير إنجيل مار متى - لأبونا داود لمعى 




_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة

قصة صوتية عن حياة أبونا أبسخيرون الأنطونى

Wednesday, February 1, 2017

سلسلة قصص روحية
61. لماذا رفض القديس الصلاة ؟

قرأت عن القديس الأنبا أنطونيوس أن الشيطان أيقظه ذات ليلة لكى بصلى. فلم يقبل القديس نصيحته. و قال له: أنا أصلى حينما أريد , و منك لا أسمع...
فتعجبت من هذا الرد , خصوصا من قديس كهذا !!!
أما أنا فلم أفعل مثله... فأخذت أصلى و أصلى و أنخرطت أكثر و أكثر فى الخدمة حتى أننى شككتت فى أب إعترافى الذى كان يثنينى عما رأيته حبا فى شركة المسيح.
و تسألت: لماذا يفعل معى مثلما فعل الأنبا أنطونيوس مع الشيطان ؟!! و لماذا ينصحنى بهذا التدرج الروحى إذا كنت أرى فى نفسى القدرة على قطع أشواطا روحية فى وقت أقل ؟!!
لكن تساؤلاتى لم تدم طويلا...
لأننى لم أستطع المداومة على الصلاة بالشغف نفسه , فإنقطعت تماما عنها
لقد يأست و فقدت ثقتى بنفسى و بالله و أدركت أننى سقطت
أدركت أن الشيطان يرفع الإنسان لكى يسقطه
و إن سقط يدفعه إلى اليأس فى شماتة
و اليأس يؤدى إلى الإستسلام لأيدى الشيطان

و هكذا أستطاع الشيطان أن يقنع الكتبة و الفريسيين بأن يسلكوا بأسلوبه فكانوا فى إرشادهم الروحى " يحزمون أحمالا ثقيلة عسرة الحمل ,  ويضعونها على أكتاف الناس. و هم لا يريدون أن يحركوها بأصبعهم " ( متى 23:4 )
هذه الأحمال دفعت الناس إلى اليأس قائلين: من يقدر على هذا ؟

أما الرسل فلم يفعلوا هكذا. بل رأوا فى قبول الأمم " أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم " ( أعمال 19:15 ) و أرسلوا إليهم قائلين " لا نضع عليكم ثقلا أكثر , غير هذه الأشياء الواجبة " ( أعمال 28:15 ) و قال لهم بولس الرسول " سقيتكم لبنا لا طعاما , لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون " ( 1كورنثوس 2:3 )

لذا إن أغراك الشيطان بما هو فوق مستواك الروحى ... فلا تقبل

و تذكر قول الرسول " قاوموا إبليس فيهرب منكم " ( يعقوب 7:4 )
و لا تستسلم لليأس فنحن " إن اعترفنا بخطايانا , فهو أمين و عادل , حتى يغفر لنا خطايانا , و يطهرنا من كل إثم " ( 1يوحنا 9:1 ) فهو-له المجد- الذى قال لنا " إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج... " ( أشعياء 18:1 )


_____________
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة
سيرة حياة القديس أبو مقار (الأنبا مقاريوس الكبير)

القديس مقاريوس (حوالي سنة 300-390م) هو مؤسس الرهبنة في برية الاسقيط. تأثر جدًا بالعظيم أنبا أنطونيوس، وقد زاره علي الأقل مرتين.
دعاه المؤرخ سقراط "الإناء المختار"، بينما قال عنه بالاديوس: "تأهل لنوال نعمة الإفراز هكذا حتى رعي الشيخ الشاب، وقد نال موهبة شفاء المرضي ومعرفة أسرار المستقبل".
نفاه الأسقف الأريوسي لوقيوس إلي جزيرة في النيل بناء علي منشور صدر من الإمبراطور فالنس. وكان القديس في سن متأخرة، وقد تنيح بعد عودته إلي البرية بوقتٍ قصيرٍ.

نشأته وزواجه
وُلد هذا القديس في شبشير من أعمال منوف من أبوين صالحين بارين، اسم أبيه إبراهيم ولم يكن له ولد. فحدث في إحدى الليالي أن أبصر شخصًا من قِبَل الرب يقول له أن الرب سيرزقه ولدًا يكون ذكره شائعًا في أقطار الأرض ويُرزَق أبناء روحانيين. وبعد زمن رُزِق ولدًا فسماه مقاره أي الطوباوي، وكان مطيعًا لوالديه وقد حلت عليه نعمة الله منذ صغره.
أقيم مقاريوس الشاب المحبوب من الكهنة ومن شعب القرية قارئًا "أغنسطس".
ولما كملت قامته زوجه والده بغير إرادته فتظاهر بالمرض أيامًا، ثم استسمح أباه أن يمضي إلى البرية لتبديل الهواء فسمح له. فمضى وصلى إلى الرب يسوع أن يساعده على عمل ما يرضيه، فلما صار في البرية أبصر رؤيا كأن كاروبًا ذا ستة أجنحة قد أمسك بيده وأصعده على رأس الجبل وأراه كل البرية شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا، وقال له: "يقول لك الله أنه منحك أنت وأولادك هذا الجبل كله لتكرس كل وقتك للعبادة. كثير من القادة يأتون إلي هذه البرية. اسهر وتذكر ما أقوله لك: إن سلكت بكمال أظهر لك وأعلن لك كلمات الله…" وقد قيل أن الكاروب صحبه كل حياته تقريبًا".
لما عاد من البرية وجد زوجته قد ماتت وهي بعد عذراء، فشكر السيد المسيح كثيرًا. وبعد ذلك مات أبواه فوزع كل ما خلَّفاه له على المساكين، ورأى أهل شبشير طهره وعفافه فأخذوه إلى أسقف أشمون فرسمه قسًا عليهم، وبنوا له موضعًا خارج البلد وكانوا يأتون إليه ويتقربون منه، وعينوا له خادمًا ليبيع له شغل يديه وقضاء ما يحتاج إليه.
بعد فترة قصيرة من سيامته كاهنًا ذهب إلى قرية أخري إذ حسب نفسه غير أهل للكهنوت ولتكريم شعبه له. تذكر بعض المخطوطات أنه لم ينل نعمة الكهنوت إلا بعد ذهابه إلي الاسقيط.
في الإسقيط
لما رأى الشيطان تعاليمه في الفضيلة جلب عليه تجربة شديدة، وذلك أنه أوعز إلى فتاة كانت قد ارتكبت شرًا مع شاب بأن تدَّعي بأن القديس مقاريوس هو الذي أتى معها هذا الشر. فلما علم أهلها بذلك أهانوه وضربوه ضربًا موجعًا فتحمله وهو صامت. ولما داهم الطلق هذه المرأة لتلد لبثت أربعة أيام معذبة ولم تلد حتى اعترفت بكذبها على القديس، وذكرت اسم الشاب الذي أغواها. فلما رأى ذلك أهل الفتاة توجهوا إليه يستغفرونه عما حصل منهم له، فهرب منهم تنكرًا لمجد العالم، وكان له من العمر وقتئذ 30 عامًا، وإذ فكر ألا يعود إلى قلايته ظهر له ملاك الرب وسار معه يومين حتى وصلا إلى وادي النطرون، ثم قال له القديس: "حدد لي يا سيدي مكانًا أسكن فيه"، فأجابه: "لا لئلا تخرج منه فيما بعد فتكون مخالفًا لقول الرب، بل البرية كلها لك فأي موضع أردت أسكن فيه". فسكن في البرية الداخلية حيث الموضع الذي فيه دير القديسين مكسيموس ودوماديوس وهو المعروف الآن بدير البراموس.
لما ذهب لزيارة القديس أنطونيوس قال عنه حينما رآه: "هذا إسرائيلي حقًا لا غش فيه"، ثم ألبسه الإسكيم المقدس وعاد مكانه. ولما تكاثرت عنده الأخوة بنى لهم كنيسة وذاع صيته وسمع به الملوك لكثرة العجائب التي كان يعملها. وظهر له ملاك الرب وأتى به إلى رأس الجبل عند البحيرة الغربية المالحة الماء وأعلمه أن يتخذ له هذا المكان مسكنًا، وبنى له قلاية وكنيسة لأن شعبًا كثيرًا سيجيء إليه.
حبه للوحدة
أكد القديس مقاريوس أن برية الاسقيط تفقد قيمتها الرهبانية عندما تدخل إليها المدنية. قال: "عندما ترون القلالي اتجهت نحو الريف، اعرفوا أن نهاية الاسقيط قد اقتربت. وعندما ترون أشجارًا فاعلموا أنها علي الأبواب. وإذا رأيتم أطفالاً احملوا ثيابكم الجلدية واهربوا".
حتى في برية الاسقيط اعتاد القديس مقاريوس أن يهرب من ازدحام الشعب. ويخبرنا بالاديوس أنه حفر سردابًا تحت الأرض يمتد من قلايته إلي حوالي نصف ميل وينتهي بمغارة صغيرة. فإذا ما جاءت إليه جموع كثيرة يترك قلايته سرًا إلي المغارة فلا يجده أحد. وقد أخبرنا أحد تلاميذه الغيورين أنه اعتاد أن يتلو 24 صلاة في طريقه إلى المغارة و24 صلاة في العودة.
رجل الحب
اكتشف القديس مقاريوس أن الفهم الحقيقي للتوحد ليس هو مجرد العزلة عن البشر، بل هو الرغبة الصادقة للاتحاد مع الله محب البشر. المتوحد الحقيقي يهرب بالجسد عن البشر لكنه عمليًا يحب كل إنسان.
كان روح الحب والحنو يسود بين رهبانه كانعكاس لحب القديس لهم. وقد روي لنا روفينوس قصة عنقود العنب الذي قُدم للقديس فقدمها بدوره لراهبٍ مريضٍ، وعبر هذا العنقود من راهبٍ إلى آخر في كل القلالي دون أن يمسه أحد منهم ليقدمه للغير.
عُرف القديس بسمته الخاصة بستر الخطايا فقيل عنه: "صار إلهًا علي الأرض، فكما أن الله يحمي العالم ويحتمل خطايا الناس هكذا كان الأب مقاريوس يستر الأخطاء التي رآها أو سمعها كأنه لم يرَ أو يسمع شيئا".
بحبه كسب وثنيين للإيمان، فقد جاء عنه أنه إذ كان ذاهبًا من الاسقيط إلي نتريا مع تلميذه سبقه التلميذ الذي التقي بكاهن للأوثان كان يجري. فقال له التلميذ: "إلي أين أنت تجري أيها الشيطان؟" فاستدار الكاهن وصار يضربه حتى تركه بين حي وميت. وإذ التقي بالقديس مقاريوس مدحه القديس: "لتصحبك المعونة يا رجل النشاط". دُهش الكاهن ونُخس قلبه ولم يترك القديس مقاريوس حتى جعله راهبًا.
ذات يوم ذهب الأب مكاريوس ليقطع الخوص، وكان الأخوة معه. فقالوا له في اليوم الأول: هلمّ وكل معنا يا أبانا،. فمضى وأكل. وفي اليوم التالي طلبوا منه أن يأكل معهم أيضًا. فأبى أن يأكل، وقال لهم: "أنتم تحتاجون إلى الطعام يا أولادي، لأنكم ما تزالون جسدًا، لكن أنا لا أريد أن آكل الآن".
زار الأب مكاريوس الأب باخوميوس الطابنسيني، فسأله باخوميوس: عندما يكون عندنا اخوة بطّالون، هل يحسن أن نعاقبهم؟ أجابه الأب مكاريوس: عاقب واحكم بعدل من هم تحت أمرك ، لكن لا تدن أحدًا من خارج، لأنه قد كتب: "أنتم ألا تدينون الذين هم من داخل، أما الذين من خارج، فالرب يدينهم؟" (1 كور12:5).
كان الأب مقاريوس يزور أجد الاخوة يوميًا لمدة أربعة أشهر. فلم يجده ولا مرة قد فرغ من الصلاة، فتعجب وقال له: أنت ملاك أرضي حقًا.
مواهبه
تشير الأبوفثجماتا باتريم "أقوال الآباء" إلى صراعه ضد الشياطين. كما روى لنا بالاديوس عن إقامته ميتًا لكي يهدي هرطوقيًا لا يؤمن بقيامة الأجساد. ونال موهبة صنع المعجزات.
القديس مقاريوس والمرأتان
طلب يومًا من الرب أن يريه من يضاهيه في سيرته، فجاءه صوت من السماء قائلاً: "إنك إلى الآن لم تبلغ ما بلغت إليه امرأتان في مدينة الإسكندرية"، وسأل حتى وصل إلى منزلهما، فلما دخل رحبتا به وغسلتا قدميه، ولما استعلم منهما عن سيرتهما قالت له إحداهما: "لم تكن بيننا قرابة جسدية، ولما تزوجنا هذين الأخوين طلبنا منهما أن يتركانا لنترهَّب، ولما لم يسمحا لنا عاهدنا أنفسنا أن نقضي حياتنا بالصوم إلى المساء والصلاة الكثيرة. وقد رُزِقت كلٍّ منا بولد، متى بكى أحدهما تحضنه الواحدة وترضعه حتى وإن لم يكن ولدها، ونحن في عيشة واحدة ووحدة الرأي رائدنا واتحاد القلوب غايتنا، وعمل زوجينا رعاية الغنم ونحن فقراء ونكتفي بقوت يومنا وما يتبقى نوزعه على المساكين". فحينما سمع القديس هذا الكلام هتف قائلاً: "حقًا إن الله ينظر إلى استعداد القلوب ويمنح نعمة روحه القدوس لجميع الذين يريدون أن يعبدوه"، ثم ودعهما وانصرف راجعًا إلى البرية.
كان بأوسيم راهب قد أضل قومًا بقوله أنه لا قيامة للأموات، فحضر إلى القديس مقاريوس أسقف أوسيم وشكا إليه أمر هذا الراهب، فذهب إليه ولم يزل به حتى أرجعه عن ضلاله.
نياحته
في يوم نياحته رأى القديسين أنطونيوس وباخوميوس وجماعة من القديسين والملائكة، وأسلم الروح بالغًا من العمر سبعًا وتسعين سنة وكان ذلك في اليوم السابع والعشرين من برمهات سنة 392 م، وكان قد أوصى تلاميذه أن يخفوا جسده، فأتى قوم من أهل شبشير وسرقوا جسده وبنوا له كنيسة وضعوه نيف ومائة وستين سنة إلى ثم أرجعوه إلى ديره.
من أقواله
إن كنت وأنت تنتهر أحدًا يتحرك فيك الغضب، فأنت تشبع هواك، ففي خلاص أخيك لا تخسر نفسك.
إن احتفظنا بتذكر الأخطاء التي ارتكبها الناس ضدنا، فإننا نحطم القدرة علي تذكر الله.
إن طول الروح هو الصبر... والصبر هو الغلبة... والغلبة هي الحياة... والحياة هي الملكوت... والملكوت هو الله.
البئر عميقة، ولكن ماءها طيّب عذب. الباب ضيّق، والطريق كَرِبَة، ولكن المدينة مملوءة فرحًا وسرورًا. البرج شامخ حصين ولكن داخله كنـــوز جليلة. الصوم ثقيل صعب، ولكنه يوصِّل إلى ملكوت السموات. فعل الصلاح عسير شاق، ولكنه ينجِّي من النار برحمة ربنا الذي له المجد.

بركة صلواته تكون معنا دائما . أمين

أستمع لقصة صوتية عن حياة القديس أبو مقار
للأشتراك معنا على قناة اليوتيوب لكى تتابعوا الفيديوهات اليومية الجديدة ،، أدخل على هذا الرابط واضغط على كلمة (Subscribe)

صفحة القديسة مريم المصرية السائحة